عبد الملك الثعالبي النيسابوري

80

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ومن ملح هجاء أبي الطيب للشهيد قوله [ من الخفيف ] : طال غزو الأمير للبطّ حتى * ماله عن عداته إقفال فهنيئا له هنيئا مريئا * كلّ قرن لقرنه قتّال وقوله [ من الوافر ] : بخارى من خرى لاشك فيه * يعزّ بربعها الشيء النظيف فإن قلت الأمير بها مقيم * فذا من فخر مفتخر ضعيف إذا كان الأمير خرا فقل لي * أليس الخرء موضعه الكنيف « 1 » وهو أول من هجا بخارى وذمها ووصف ضيقها ونتنها ، حتى اقتدى به غيره في ذكرها ، فقال أبو أحمد بن أبي بكر [ من الوافر ] : لو الفرس العتيق أتى بخارى * لصار بطبعه فيها حمارا فلم تر مثلها عيني كنيفا * تبوّاه أمير الشرق دارا وقال ، ويروى لأبي الطيب [ من الهزج ] : بخارى كلّ شيء * منك يا شوهاء مقلوب قضاة الناس ركّاب * فلم قاضيك مركوب وقال أبو منصور العبدوي [ من الطويل ] : إذا ما بلاد اللّه طاب نسيمها * وفاحت لدى الأسحار ريح البنفسج رأيت بخارى جيفة الأرض كلّها * كأنّك منها قاعد وسط مخرج « 2 » فيا ربّ أصلح أهلها وانف نتنها * وإلّا فعنها ربّ حوّل وفرّج

--> ( 1 ) الكنيف : بيت الخلاء - المرحاض . ( 2 ) الجيفة : الجثّة النتنة ، ويريد بالمخرج : مكان الخروج حيث الروائح الكريهة .